الشيخ علي الكوراني العاملي

609

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

قومك ! فقال : وما سمعت من رسول الله فيَّ وفي قومي ؟ قال : سمعته يقول : إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلاً صيروا مال الله دِولاً ، وكتاب الله دغلاً ، وعباده خولاً ، والفاسقين حزباً ، والصالحين حرباً ! فقال عثمان : يا معشرأصحاب محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله ؟ فقالوا : لا ، ما سمعنا هذا من رسول الله ! فقال عثمان : ادعوا علياً ، فجاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له عثمان : يا أبا الحسن أنظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : مه يا عثمان لا تقل كذاب فاني سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ! فقال أصحاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : صدق أبو ذر ، وقد سمعنا هذا من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ) . وفي رواية ابن عساكر ( 66 / 198 ) أن أبا ذر قال لعثمان : ( والله لتسمعن مني ، أولا أدخل عليك . والله لا يسمع أحد من اليهود إلا فتنوه ) ! 12 . اختفى القصاصون وكعب الأحبار في خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهرب كعب إلى معاوية ! لكن مهنة القصاص بقيت في المدينة حتى منع الإمام الحسن ( عليه السلام ) آخرهم ! ففي تاريخ اليعقوبي ( 2 / 227 ) : ( مرَّ الحسن يوماً وقاصٌّ يقصُّ على باب مسجد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال الحسن : ما أنت ؟ فقال : أنا قاصٌّ يا ابن رسول الله . قال : كذبت ، محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) القاص ، قال الله عز وجل : فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ! قال : فأنا مذكر . قال : كذبتَ ، محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) المذكر ! قال له عز وجل : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ . قال : فما أنا ؟ قال : المتكلف من الرجال ) ! والمتكلف مذموم في القرآن والسنة ، وهو الجاهل بلباس العالم ، وغرض الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يمنع هذا الجاهل الذي يبيع الخيالات والإسرائيليات ، من أن يغش المسلمين ، ويبعده نهائياً عن باب مسجد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وهذ سياسة أبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . ومع أن معاوية لما سيطر نشط في نشر ثقافة اليهود والنصارى بيد كعب وطاقمه ،